وَاَنَّ خَلْقَ الْمَوْجُودَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ الْمُنْتَظَمَاتِ الْحَيَوِيَّةِ مِنَ الْبَسَائِطِ الْجَامِدَةِ كَالْاِنْسَانِ بِجِهَازَاتِهٖ مِنَ النُّطْفَةِ وَالطَّيْرِ بِجَوَارِحِهٖ مِنَ الْبَيْضَةِ وَالشَّجَرِ بِاَعْضَائِهِ الْمُتَنَوِّعَةِ مِنَ النُّوَاةِ تَدُلُّ عَلٰى اَنَّ تَخَصُّصَ كُلِّ شَىْءٍ وَتَعَيُّنَهُ بِاِرَادَتِهٖ وَاِخْتِيَارِهٖ وَمَشِيَّتِهٖ سُبْحَانَهُ ٠

فَكَمَا اَنَّ تَوَافُقَ الْاَشْيَاءِ مِنْ جِنْسٍ وَالْاَفْرَادِ مِنْ نَوْعٍ فٖى اَسَاسَاتِ الْاَعْضَاءِ يَدُلُّ بِالضَّرُورَةِ عَلٰى اَنَّ صَانِعَهَا وَاحِدٌ اَحَدٌ كَذٰلِكَ اَنَّ تَمَايُزَهَا فِى التَّشَخُّصَاتِ الْحَكٖيمَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلٰى عَلَامَاتٍ فَارِقَةٍ مُنْتَظَمَةٍ تَدُلُّ عَلٰى اَنَّ ذٰلِكَ الصَّانِعَ الْوَاحِدَ الْاَحَدَ هُوَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ مُرٖيدٌ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرٖيدُ جَلَّ جَلَالُهُ ٠

وَكَمَا اَنَّ ذٰلِكَ الْخَلَّاقَ الْعَلٖيمَ الْمُرٖيدَ عَلٖيمٌ بِكُلِّ شَىْءٍ وَمُرٖيدٌ لِكُلِّ شَىْءٍ لَهُ عِلْمٌ مُحٖيطٌ وَاِرَادَةٌ شَامِلَةٌ وَاِخْتِيَارٌ تَامٌّ كَذٰلِكَ لَهُ قُدْرَةٌ كَامِلَةٌ ضَرُورِيَّةٌ ذَاتِيَةٌ نَاشِئَةٌ مِنَ الذَّاتِ وَلَازِمَةٌ لِلذَّاتِ فَمُحَالٌ تَدَاخُلُ ضِدِّهَا وَاِلَّا لَزِمَ جَمْعُ ضِدَّيْنِ الْمُحَالُ بِالْاِتِّفَاقِ ٠

فَلَا مَرَاتِبَ فٖى تِلْكَ الْقُدْرَةِ فَتَتَسَاوٰى بِالنِّسْبَةِ اِلَيْهَا الذَّرَّاتُ وَالنُّجُومُ وَالْقَلٖيلُ وَالْكَثٖيرُ وَالصَّغٖيرُ وَالْكَبٖيرُ وَالْجُزْئِىُّ وَالْكُلِّىُّ وَالْجُزْءُ وَالْكُلُّ وَالْاِنْسَانُ وَالْعَالَمُ وَالنُّوَاةُ وَالشَّجَرُ بِسِرِّ النُّورَانِيَّةِ وَالشَّفَّافِيَّةِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُوَازَنَةِ وَالْاِنْتِظَامِ وَالْاِمْتِثَالِ بِشَهَادَةِ الْاِنْتِظَامِ الْمُطْلَقِ وَالْاِتِّزَانِ