وَبِحِكْمَةِ اَنَّ فِى الْوَحْدَةِ يُمْكِنُ الْاِبْدَاعُ وَاٖيجَادُ الْاَيْسِ(*) مِنَ اللَّيْسِ(**) يَعْنٖى اِبْدَاعُ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ الصِّرْفِ بِلَا مُدَّةٍ وَلَا مَادَّةٍ .. وَاِفْرَاغُ الذَّرَّاتِ فِى الْقَالَبِ الْعِلْمِىِّ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا خِلْطَةٍ ٠

وَفِى الشِّرْكَةِ وَالْكَثْرَةِ لَا يُمْكِنُ الْاِبْدَاعُ مِنَ الْعَدَمِ بِاِتِّفَاقِ كُلِّ اَهْلِ الْعَقْلِ فَلَا بُدَّ لِوُجُودِ ذٖى حَيَاةٍ جَمْعُ ذَرَّاتٍ مُنْتَشِرَةٍ فِى الْاَرْضِ وَالْعَنَاصِرِ .. وَبِعَدَمِ الْقَالَبِ الْعِلْمِىِّ يَلْزَمُ لِمُحَافَظَةِ الذَّرَّاتِ فٖى جِسْمِ ذِى الْحَيَاةِ وُجُودُ عِلْمٍ كُلِّىٍّ وَاِرَادَةٍ مُطْلَقَةٍ فٖى كُلِّ ذَرَّةٍ ٠ وَمَعَ ذٰلِكَ اَنَّ الشُّرَكَاءَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهَا وَمُمْتَنِعَةٌ بِالذَّاتِ بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ مُتَدَاخِلَةٍ ٠ وَالشُّرَكَاءُ الْمُسْتَغْنِيَةُ عَنْهَا وَالْمُمْتَنِعَةُ بِالذَّاتِ تَحَكُّمِيَّةٌ مَحْضَةٌ لَا اَمَارَةَ عَلَيْهَا وَلَا اِشَارَةَ اِلَيْهَا فٖى شَىْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ اِذْ خِلْقَةُ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَةً كَامِلَةً غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ بِالضَّرُورَةِ فَاسْتُغْنِىَ عَنِ الشُّرَكَاءِ وَاِلَّا لَزِمَ تَحْدٖيدُ وَانْتِهَاءُ قُدْرَةٍ كَامِلَةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ فٖى وَقْتِ عَدَمِ التَّنَاهٖى بِقُوَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ مَعَ الضَّرُورَةِ فٖى عَكْسِهٖ وَهُوَ مُحَالٌ فٖى خَمْسَةِ اَوْجُهٍ فَامْتَنَعَتِ الشُّرَكَاءُ مَعَ اَنَّ الشُّرَكَاءَ الْمُمْتَنِعَةَ بِتِلْكَ الْوُجُوهِ لَا اِشَارَةَ اِلٰى وُجُودِهَا وَلَا اَمَارَةَ عَلٰى تَحَقُّقِهَا فٖى شَىْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ فَقَدِ اسْتَفْسَرْنَا هٰذِهِ الْمَسْئَلَةَ (فِى الْمَوْقِفِ الْاَوَّلِ) مِنَ الرِّسَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثٖينَ مِنَ الذَّرَّاتِ اِلَى السَّيَّارَاتِ .. (وَفِى الْمَوْقِفِ الثَّانٖى)

___

* اَلْاَيْسُ : Mevcud demektir.

** اَللَّيْسُ : Adem-i sırf demektir.