مِنَ السَّمٰوَاتِ اِلَى التَّشَخُّصَاتِ الْوَجْهِيَّةِ فَاَعْطَتْ جَمٖيعُهَا جَوَابَ رَدِّ الشِّرْكِ بِاِرَائَةِ سِكَّةِ التَّوْحٖيدِ فَكَمَا لَا شُرَكَاءَ لَهُ كَذٰلِكَ لَا مُعٖينَ وَلَا وُزَرَاءَ لَهُ ٠
وَمَا الْاَسْبَابُ اِلَّا حِجَابٌ رَقٖيقٌ عَلٰى تَصَرُّفِ الْقُدْرَةِ الْاَزَلِيَّةِ لَيْسَ لَهَا تَاْثٖيرٌ اٖيجَادِىٌّ فٖى نَفْسِ الْاَمْرِ ٠ اِذْ اَشْرَفُ الْاَسْبَابِ وَاَوْسَعُهَا اِخْتِيَارًا هُوَ الْاِنْسَانُ مَعَ اَنَّهُ لَيْسَ فٖى يَدِهٖ مِنْ اَظْهَرِ اَفْعَالِهِ الْاِخْتِيَارِيَّةِ كَالْاَكْلِ وَالْكَلَامِ وَالْفِكْرِ مِنْ مِاٰتِ اَجْزَاءٍ اِلَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ فَاِذَا كَانَ السَّبَبُ الْاَشْرَفُ وَالْاَوْسَعُ اِخْتِيَارًا مَغْلُولَ الْاَيْدٖى عَنِ التَّصَرُّفِ الْحَقٖيقِىِّ كَمَا تَرٰى فَكَيْفَ يُمْكِنُ اَنْ تَكُونَ الْبَهٖيمَاتُ وَالْجَمَادَاتُ شَرٖيكًا فِى الْاٖيجَادِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لِخَالِقِ الْاَرْضِ وَالسَّمٰوَاتِ ٠
فَكَمَا لَا يُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ الَّذٖى وَضَعَ السُّلْطَانُ فٖيهِ الْهَدِيَّةَ اَوِ الْمَنْدٖيلُ الَّذٖى لَفَّ فٖيهِ الْعَطِيَّةَ اَوِ النَّفَرُ الَّذٖى اَرْسَلَ عَلٰى يَدِهِ النِّعْمَةَ اِلَيْكَ شُرَكَاءَ للِسُّلْطَانِ فٖى سَلْطَنَتِهٖ كَذٰلِكَ لَا يُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الْاَسْبَابُ الْمُرْسَلَةُ عَلٰى اَيْدٖيهِمُ النِّعَمُ اِلَيْنَا وَالظُّرُوفُ الَّتٖى هِىَ صَنَادٖيقُ للِنِّعَمِ الْمُدَّخَرَةِ لَنَا وَالْاَسْبَابُ الَّتٖى اِلْتَفَّتْ عَلٰى عَطَايَا اِلٰهِيَّةٍ مُهْدَاتٌ اِلَيْنَا شُرَكَاءَ اَعْوَانًا اَوْ وَسَائِطَ مُؤَثِّرَةً ٠

